تابع وتتمة.تكريم الاستاذ بلخيري جيلالي
التلفزة المغربية : الإقصاء والمساواة المفقودة
تفضلت مشكورة جريدة بيان اليوم وطرحت بوابات مفتوحة لخلق حوار جاد ومسؤول حول القضايا الاجتماعية والثقافية التي تؤرق المجتمع المغربي . كما تفضل في الوقت ذاته مشكورا الصحفي والباحث في التواصل اللالفظي حسن نذير وطرح بشجاعة في 6 فبراير 2006 عدد 4763 من بيان اليوم " السود المغاربة ممنوعون من القطب العمومي بقناتيه الأولى والثانية " ، وإذ نحيي في الجمعية الثقافية أفريكا هذا الموقف الملتزم والجريء لصاحب المقال فإننا في الجمعية التي تعمل على إغناء الشخصية المغربية تكريسا للمساواة وعدم التمييز بين الناس احتراما للكرمة الإنسانية ، نستغرب لهذه المسلكيات التي دأب عليها المقيمون على الشأن التلفزيوني في هذا البلد الذين يعاملون السود المغاربة معاملة إقصائية تنم عن العنصرية رغم كفاءاتهم المهنية المعترف بها . وكأننا بالشيخ عبدالرحمان المجدوب يرد عليهم بعفوية .
شافوني كحل مغلــــف قالوا مافي الذخيـــــرة
وأنا كالكتاب المألف فــــي منافع كثيـــــرة
ألم يحن بعد للمقيمين على الشأن التلفزيوني أن يعتمدوا على فلسفة وسلوك جديد يعترف بكل أطياف المجتمع وثقافاتهم السائدة على اختلاف ألوانهم وألسنتهم ... بعيدا عن الإقصاء والإلغاء وعدم القبول بالآخر / الأسود في إطار المصلحة العامة ؟ كل هذه المسلكيات ومثيلاتها تؤكد عدم المصلحة مع الذات والاعتراف بالانتماء المغربي الإفريقي حيث " لا يمكن أن يكون الحوار والتفاعل بين مكونات المجتمع المغربي إلا في إطار مؤسسات ذات تمثيل حقيقي وذات مصداقية ، وهي مجال التنافس الشريف لجميع الفعاليات الموجودة داخل المجتمع " (1) علما أن الإعلام هو المدخل الحقيقي لتطوير الفعل الديمقراطي، ولذلك تهدف الجمعية الثقافية أفريكا إلى تحقيق أهداف تتماشى مع المغرب الجديد الحدثي : " فتح الآفاق أمام طاقات مركونة للظل لحكم عدم منحها الفرصة لعدة اعتبارات ، وفتح النقاش حول أنسنة الفكر الإفريقي والوقوف على مساهمته في الفكر الكوني ، والاهتمام بمرتكزات الخطاب الإفريقي . العمل على تجاوز ثقافة التهميش الساندة عبر التاريخ والمعتمدة على الفاصل اللوني أو غيره ... العمل على ترقية الثقافة المغربية الإفريقية والتحسيس بضرورة رد الاعتبار لهذا المكون الحضاري الأصيــــل ... العمل على نبذ السلبي في التربية التقليدية وتشجيع الإيجابي منها والمساهمة مع المنظمات الحقوقية على نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها ، والتحسيس بضرورة التشارك الجماعي في التنمية بعيدا عن العنصرية المقيتة والتحيز البغيض مع البحث في التاريخ المغربي الإفريقي وفي ثقافة المهمشين والعمل على تطوير الكفاءات والمهارات لتنمية الموارد المختلفة . وهذه في تقديرنا الوسيلة الأساسية لتحقيق التنمية البشرية المستدامة ، بيد أن التلفزة المغربية لا تزال خارج التغطية الحقوقية والديمقراطية بهذا الفعل المشين الخارج عن التطوير الإعلامي حيث " يتناسق تطور الأداء الإعلامي بحضور الديمقراطية وينتفي أداؤه النوعي بانتفاء حضورها . لذلك تتجدد دعوة تجذير الديمقراطية في العالم العربي وفي مجاله الإعلامي كمجال لا يمكن أن يتطور إلا بترسيخ دينامي وتراكم منفتح للحريات الفردية والجماعية . يمكن للمؤسسات الإعلامية كنتيجة للديمقراطية أن تتحول إلى سبب رئيسي في إغناء سيرورة الديمقراطية ... وإسماع أصوات التعدد الآتية من رحم المجتمع المدني " (2) بما في ذلك صوت الجمعية الثقافية أفريكا التي تعتبر عملا جمعويا جادا وقيما وثقافة وحضارة . فهي تتجاوز اللون وتتعالى عن اللغة ... فالإفريقي كل من تؤرقه إفريقيا بهمومها في بعدها الوطني . كما أن لغة أفريكا جميع اللغات لغة التخاطب اليومي في المجتمع المغربي ، اللغة المتعددة أو التعدد اللغوي ... ربما اختزلت في صنوين كبيرين داخل الوطن : العربية والأمازيغية .. وما تمتزجان به ... لغة أفريكا خليط من اللغات يشكل المعجون اللغوي اليومي ... مع الحق في الاختلاف الذي يتحقق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والقبول بالتعدد في ظل الوحدة ، حيث نريد أن نجعل من أفريكا في المجال الثقافي كعالم النمل والنحل ذلك أن واقعنا وعبر سنين عديدة " أصبحنا في مجال الثقافة وكما قال توفيق الحكيم ننتمي إلى عالم الصراصير وليس عالم النمل أو النحل ، فعالم الصراصير يعد تعبيرا عن التنازع والتقاتل والأنانية ، أما عالم النمل أو النحل ، فإنه يعد معبرا عن العكس على عالم التعاون والتآلف والغيرية " (3) . غير أن التلفزة المغربية في مسلكياتها و اللاديمقراطيتها تعبر عن عالم الصراصير . شاكرين صحف والجرائد الوطنية والديمقراطية التي نددت وفضحت هذه المسلكيات التي تجسد التمييز والإقصاء ... فإلى متى يتخلص المقيمون على الشأن التلفزيوني في المغرب على هذه العادة المشينة التي تشجبها أغلب الصحف والضمائر الحية في هذا الوطن ؟ وإلى أي حد تستطيع التلفزة كقناة إيديولوجيا بيد الدولة أن تحارب أشكال التمييز داخل المجتمع وهي تمارسه ؟
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم .
1- عبد القادر العلمي : دور المؤسسات التمثيلية في إقرار وحماية حقوق الإنسان . الاتحاد الاشتراكــــــــي 25 نونبر 1990 ع 2668 .
2- محمد شكري سلام ، ثورة الاتصال والإعلام من الإيديولوجيا إلى الميديولوجيا ، عالم الفكر المجلد 33 عدد 1 يوليوز / سبتمبر 2003 الكويت ص 115-116 .
3- د عاطف العراقي : دور الفكر المستنير في معركة الحرية عالم الفكر المجلد 33 عدد 03 يناير /مايو 2005 الكويت ص 155 .
أشبرو مبارك الكاتب العام للجمعية الثقافية
أفريكــــــا
Publicité