كلمة الجمعية الثقافية أفريكا بمناسبة تكريم الاستاذ بلخيري جيلالي40/02/2006
كلمة الجمعية الثقافية أفريكا بمناسبة تكريم
الأستاذ بلخيري جيلالي 04/02/2006 دار الشباب المدينة الرشيدية
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الحضور الكريم : تغتنم الجمعية الثقافية أفريكا في هذا العرس الثقافي والفني الذي تنظمه تكريما لأحد الأساتذة الذين خدموا هذا الوطن في قطاع التربية والتعليم أن تؤكد من جديد بأن أفريكا عمل جمعوي جاد وقيم وثقافة وحضارة ... فهي البعد الإفريقي في الحضارة الإنسانية هي الإنسية الإفريقية داخل الإنسية العالمية بله المغربية ... فجمعية أفريكا أيها الحضور الكريم تتجاوز اللون وتتعالى عن اللغة ... إنها لا تختزل في اللون الأسود الذي استحال في الألوان رمزا للحزن ... ذلك أن الإفريقي كل من تؤرقه إفريقيا بهمومها في بعدها الوطني ... باحثا عن الجوانب الثقافية والاجتماعية والحضارية والاقتصادية ... أفريكا دعوة إلى الاهتمام بالبعد الإفريقي ضمن الأبعاد الخمسة للحضارة المغربية : الإفريقية الأمازيغية ، الإسلام ، العربية ، الأندلسية ... مما يبرز تعدد والتنوع الثقافي في ظل الوحدة ... أفريكا تتعالى عن اللغة ، فلغة أفريكا جميع اللغات ، لغة التخاطب اليومي في المجتمع المغربي ، اللغة المتعددة أو التعدد اللغوي .. ربما اختزلت في صنوين كبيرين داخل الوطن : العربية والأمازيغية وما تمتزجان به .. لغة أفريكا خليط من اللغات يشكل المعجون اللغوي اليومي ... (1) .
أفريكا تستهدف الرجوع إلى الذات والإحساس بشخصياتها بعيدا عن العنصرية المقيتة والتحيز البغيض بحثا عن التاريخ المغربي الإفريقي وفي ثقافة المهمشين الذين تطلق عليهم الأدبيات الكلاسيكية المكون الإفريقي أو السوداني أو الصحراوي .
نعم نريد أن نجعل من أفريكا في المجال الثقافي كعالم النمل أو النحل ذلك أن واقعنا وعبر سنين عديدة " أصبحنا في مجال الثقافة وكما قال توفيق الحكيم ننتمي إلى عالم الصراصير ، وليس عالم النمل والنحل ، فعالم الصراصير يعد تعبيرا عن التنازع والتقاتل والأنانية . أما عالم النمل والنحل ، فإنه يعد معبرا عن العكس عن التعاون والتآلف والغيرية " (2) مؤكدين في الوقت ذاته عن الحق في الاختلاف الذي يتحقق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والقبول بالتعدد والاختلاف .. وقد " يتداخل الوجود المجتمعي مع الوجود الثقافي لأنه لا يمكن أن توجد جماعة بشرية تعيش وتستمر في العيش بدون وجود ثقافة معينة تشكل وعاء هذا العيش الذي تستمد منه عناصر استمرارها " (3) .
بيد أننا نريد تلك الثقافة الجادة الهادفة التي تحارب أشكال التمييز والعنصرية وتدفع الإنسان المغربي الإفريقي إلى الانبطاح ، فإلى وقت قريب نجد " بعض الأشخاص ينعتون أنفسهم بالعبيد من أجل تقرب إلى المتنفذين والفوز برضاهم"(4) ، كما هو الشأن بالنسبة لفقيه وناسخ من مدغرة الذي ذيل مخطوطة نحوية نسخها بقوله " اللهم اغفر لكاتب الحروف عمر بن أحمد الحرطاني عبد الشرفاء من القصبة القديمة ، اللهم اجعل سيئاتنا سيئات من أحببت ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت"(5)
ولعل السبب في كل هذا تفشي العنصرية والتمييز بين المواطنين المغاربة فقد أورد المقري أبياتا من الشعر لأحد الأندلسيين يهجو فيها البربر / الأمازيغ جاء فيها :
رأيت آدم في نومي فقلت له أبا البرية ، إن الناس قد حكموا
إن البربر نسل منك قال أنا! حواء طالقة إن كان ما زعموا (6)
أو أغنية بناصر أخويا التي تبثها الإذاعة المغربية بين فينة وأخرى
أتربات ميكان أقبلي كـ أشضاض
ماغ اس ديتري لحليب إركان
تعريبها : أيها الفتاة التي ينام القبلي في حضنها
ليت شعري هل يقبل الحليب الأوساخا
وعليه فإننا في الجمعية الثقافية أفريكا ومن خلال بعض حوارتنا المبثوثة في الجرائــد الوطنية نسعى إلى :
Ø إحياء الثقافة ذات البعد الإفريقي التي تعاني من التهميش .
Ø تصحيح المخيال الشعبي الذي يعتبر المكون الإفريقي عبيدا والعبودية ملازمة له .
Ø العمل على تجاوز ثقافة التمييز السائدة عبر التاريخ المعتمدة على الفاصل اللوني أو غيره .
Ø مخاطبة فعاليات المجتمع المدني الحية ومحاورتها للدفاع عن هذا المكون بشقيه العربي والأمازيغي .
Ø الاعتزاز بصفاء الذاكرة وإحيائها وترميما لما أحدث منها من ثقوب .
Ø تنديد ومواجهة الميز العنصري كما هو الشأن بالنسبة لجريدة الشمال التي أشارت إلى المهاجرين الأفارقة بقولها : الجراد الأسود يغزو شمال المغرب " (7) .
Ø تأسيس خزانة جامعة لكل ما يتناول هذا المكون المغربي .
Ø نقد الأسطوغرافيا التقليدية حول هذا المكون .
Ø العمل على تفعيل معهد الدراسات الإفريقية بالرباط .
Ø الاحتفال وتخليد ذكرى انكسار العبودية بمرسوم 27 أبريل 1848 .
Ø وندعو القوى الحية داخل المجتمع إلى الانخراط مع الجمعية الثقافية أفريكا في هذه الأهداف الطموحة وعلى مثل هذه الأعمال فليتنافس المتنافسون .
مبارك أشبرو
الكاتب العام للجمعية الثقافية أفريكا
04/02/2006
Publicité