المسألة اليهودية والامازيغية/
المسألة اليهودية والامازيغية موضوع يشد الباحثين والمناضلين الامازيغيين لما له من ابعاد سجالية و استئثار دوائر القرار العليا به وتعميده " موضوعا ذا سيادة "
من جهة و انشداده الى " كام" التابوهات ، حيث ان طبيعة موضوع اليهودية في المغرب يتسم بانغلاقه
كثيرا ما يتم ربط الامازيغ بالعرق اليهودي، كيف و لماذا؟
أولا اسمح لي أن أوضح مسألة في غاية الأهمية واردة في سؤالكم، يتعلق الأمر بمصطلح العرق، و أشير إلى أن الانتروبلوجيا الحديثة اجتهدت بكل حزم لتبعده بشكل نهائي عن النقاش العلمي و الأكاديمي وحتى الثقافي، خاصة الانتروبلوجيا البنيوية التي يقودها الباحث الفرنسي" كلود ليفي ستروس"، صاحب كتاب "العرق و التاريخ" الذي أصدره في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، فند فيه موضوع "العرق" و دافع عن مسألة وجود ثقافات و حضارات لشعوب مختلفة، و بالتالي أرى نفسي مقتنعا بهذا المبدأ، فلا داعي الحديث على شيء غير موجود حسم معه علميا، فالأجدر بنا البحث في سبل التقارب و التحاور بين الثقافات و الأديان و الحضارات بالوسائل المتوفرة في عصرنا الراهن. واجتناب كل ما سيدخلنا في متاهات نحن في غنى عنها.
أما فيما يخص موضوع سؤالكم، في شقه الأول عن كيفية ربط الامازيغ باليهود، فصحيح أن هناك ما يجد ضالته في هذا الخلط المقصود باتهام الامازيع بما يسمى التطبيع مع إسرائيل، و أضن أن هذا نقاش متجاوز، تردده فئة ضئيلة جدا من بقايا فتات القوميين العرب في المغرب و الذين يشكلون الخصوم السياسيين للحركة الامازيغية و يعادون مطالبها العادلة و المشروعة بذريعة أن الخطاب الامازيغي يعيق تحقيق الأسطورة ووهم "الوحدة العربية" وهم بطبيعة الحال يجنون مصالح
مادية و معنوية مهمة في الترويج لهذه الخطابات و هذه إحدى غاياتهم إلى جانب محاولة عزل الحركة الامازيغة عن فئات المجتمع المغربي عن طريق العزف عن وثر الإسلام و استغلال الصراع الدائر في الشرق الأوسط خاصة في فلسطين.
إلا أن التاريخ سيفند كل تلك الخطابات المهزوزة كما فند خطابات أخرى عديدة و تهم كانت تلفق لكل من أعلن الدفاع عن هويته الامازيغية، لان علاقة اليهود بالامازيغ تحكمها روابط تاريخية عميقة و ثقافية متينة فتاريخ اليهود الامازيغ هو جزء من تاريخ المغرب، و ثقافتهم هي جزء من ثقافتنا بغض النظر عن الدين، فهناك العديد من القواسم المشتركة، نحن نسعى إلى إرساء علاقات مع اليهود المغاربة الذين هاجروا بلدهم الأصلي لدوافع يعرفها الجميع خاصة في الميدان العلمي و الأكاديمي وإعادة جمع شمل ما بددته السياسة و التطرف الديني عن طريق الثقافة و البحث العلمي....وذلك لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق الإيمان بالاختلاف و التسامح.
إضافة إلى وجود يهود أما زيغ يقطنون مع مغاربة في دواوير صغيرة في سوس و الريف و الجنوب الشرقي ... يتقاسمون كل شيء
اجتمعتم مؤخرا بعالمة يهودية من أصول مغربية، أين يندرج هذا اللقاء؟
بالفعل اجتمعنا مؤخرا بمدينة اكادير مع دكتورة يهودية من اسرائيلOrna Baziz أستاذة و باحثة معروفة في إسرائيل وفي بعض الدول الغربية كفرنسا و كندا و امريكا، ازدادت بمدينة اكادير و غادرته بعد الزلزال الذي ضرب المدينة في سنة 1960، اللقاء جاء بفعل دينامية بعض الشباب و الفعاليات الامازيغية و تواصلها مع الهيئات الدولية الجادة التي تخدم العلم و الثقافة وحقوق الإنسان، ونشير بهذه المناسبة إلى مجهودات الفنان رشيد بوقسيم الذي نسق من اجل إنجاح هذا اللقاء، والذي يندرج في إطار الانفتاح على المحيط الدولي بمنظماته و هيئاته و فعالياته، ودولة إسرائيل بطبيعة الحال ضمن هذا المحيط، من اجل الحفاظ على الثقافة و الحضارة الامازيغية، و استفادة الامازيغ من أفكار و تجارب الآخرين. فاللقاء الذي حضره بعض الفعاليات الامازيغية في مدينة اكادير كان مثمرا و مهما جدا، سيما أن الباحثة الاسرائيلة الفت كتاب حول زلزال مدينة أكاديرضمنت فيه تاريخ المدينة ومجتمعها وشهادات لمن عاشوا تلك الفاجعة خاصة من اليهود و أسمائهم، وكتبته الباحثة باللغة العبرية، و يمكن القول انه حقق السبق في هذا المجال و هو يدخل ضمن الكتابة عن الذاكرة المشتركة.
الاجتماع حضره كذلك فعاليات إسرائيلية أخرى و تباحثنا في أمور عديدة، أهمها التفكير في عقد مؤتمر عالمي حول مدينة أكادير للبحث العلمي و الأكاديمي في مجالات مختلفة، وهي الفكرة التي تحمست لها الدكتورة الإسرائيلية ومن المنتظر أن تعرضها على الفعاليات المنتخبة و الجامعية.
بالقياس الى الربح والخسارة، مالذي ربحه الامازيغ و الامازيغية من الارتماء في احضان اليهود؟
لا افهم ما تقصده
بالارتماء في أحضان اليهود، فقد أشرت أعلاه أن هناك روابط وطيدة بين الامازيغ و اليهود المغاربة الذين هاجروا إلى إسرائيل، و اغلبهم مازالوا يزورون مداشرهم و مناطقهم الأصلية في المغرب، وقد سبق لي في إحدى الملتقيات الفنية أن شاهدت شريطا مصورا في إحدى المدن الإسرائيلية يقدم يهود في رقصة أحواش امازيغية بكلمات و" الحان تمازيغت نسوس"، وهذا شكل من أشكال الدفاع عن معالم الهوية الثقافة الامازيغية، ربما تكون منعدمة عند بعض الأسر المغربية المسلمة التي هاجرت إلى مدينة الدار البيضاء أو إلى إحدى الدول الأوربية الذين إما أن تعربوا أو تفرنسوا بالمطلق.
لقد استفاد ايمازغن مثلا من كتاب HAGADAT AGADIR الذي يؤرخ لحدث مهم يهم ذاكرة و تاريخ مدينتهم، و الكتاب سيترجم إلى اللغات الأخرى بما فيها العربية إذن هذا تراكم مسجل للباحثة في حق مدينة اكادير.
و من جهة أخرى أضن انه من الصعب الحديث حاليا عن منطق الربح و الخسارة في هذا الإطار، فمازالت العلاقات بين امازغن و اليهود في بداياتها الأولى و تجري في ظروف صعبة وبإمكانيات ذاتية محدودة، وعادة ما تكون الامازيغية ضحية لاستغلال سياسوي و اسلاموي مغرض، إلا انه بالنسبة إلينا كجيل جديد من الشباب الامازيغي ، نجعل من الاختلاف و التسامح مداخل أساسية لبناء منظومة حداثية تلتقي فيها الامازيغية بكل ثقافات وحضارات الشعوب و الأمم بغض النظر عن معتقداتها الدينية، وتكون بذلك الامازيغية رمزا عالميا للتثاقف و التحاور.
إن الامازيغية اليوم لديها رهان أساسي يتمثل في النضال على الواجهة الدولية خاصة في المجال السياسي و الحقوقي لأنهما في اعتقادي مجالين لم يستغلهما الامازيغ بشكل كبير و دقيق، فالامازيغية عليها أن تحضر دوليا و باستمرار في الكرسي السياسي لأنه سينعكس ذلك ايجابيا على التنمية و الثقافة و المجتمع كذلك، و كإجابة موضوعية لما يحدث في المغرب من مضايقات و حصار على الفعل الامازغي السياسي. ولذلك لا بد من استغلال كل الفرص كالانفتاح على اليهود المغاربة لما يشكلونه من لوبي اقتصادي و سياسي في العالم، فهم قوة لا يمكن تجاوزها و يشرفنا كشباب و كباحثين الحوار مع كل من ينوي الإنصات إلى هموم ومشاكل الامازيغ و أوضاع مناطقهم.
ونأمل أن نستمر علاقاتنا و اتصالاتنا في مسار صحيح و بشكل يليق بمستوى الثقافة الامازيغية التي يتأصل فيها الحوار و التواصل منذ قرون، خاصة وأننا في إطار تهيئ برنامج مستقبلي في هدا المجال. احرى الحوار الستاد اوبليح الحسين
من جهة و انشداده الى " كام" التابوهات ، حيث ان طبيعة موضوع اليهودية في المغرب يتسم بانغلاقه
كثيرا ما يتم ربط الامازيغ بالعرق اليهودي، كيف و لماذا؟
أولا اسمح لي أن أوضح مسألة في غاية الأهمية واردة في سؤالكم، يتعلق الأمر بمصطلح العرق، و أشير إلى أن الانتروبلوجيا الحديثة اجتهدت بكل حزم لتبعده بشكل نهائي عن النقاش العلمي و الأكاديمي وحتى الثقافي، خاصة الانتروبلوجيا البنيوية التي يقودها الباحث الفرنسي" كلود ليفي ستروس"، صاحب كتاب "العرق و التاريخ" الذي أصدره في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، فند فيه موضوع "العرق" و دافع عن مسألة وجود ثقافات و حضارات لشعوب مختلفة، و بالتالي أرى نفسي مقتنعا بهذا المبدأ، فلا داعي الحديث على شيء غير موجود حسم معه علميا، فالأجدر بنا البحث في سبل التقارب و التحاور بين الثقافات و الأديان و الحضارات بالوسائل المتوفرة في عصرنا الراهن. واجتناب كل ما سيدخلنا في متاهات نحن في غنى عنها.
أما فيما يخص موضوع سؤالكم، في شقه الأول عن كيفية ربط الامازيغ باليهود، فصحيح أن هناك ما يجد ضالته في هذا الخلط المقصود باتهام الامازيع بما يسمى التطبيع مع إسرائيل، و أضن أن هذا نقاش متجاوز، تردده فئة ضئيلة جدا من بقايا فتات القوميين العرب في المغرب و الذين يشكلون الخصوم السياسيين للحركة الامازيغية و يعادون مطالبها العادلة و المشروعة بذريعة أن الخطاب الامازيغي يعيق تحقيق الأسطورة ووهم "الوحدة العربية" وهم بطبيعة الحال يجنون مصالح
مادية و معنوية مهمة في الترويج لهذه الخطابات و هذه إحدى غاياتهم إلى جانب محاولة عزل الحركة الامازيغة عن فئات المجتمع المغربي عن طريق العزف عن وثر الإسلام و استغلال الصراع الدائر في الشرق الأوسط خاصة في فلسطين.
إلا أن التاريخ سيفند كل تلك الخطابات المهزوزة كما فند خطابات أخرى عديدة و تهم كانت تلفق لكل من أعلن الدفاع عن هويته الامازيغية، لان علاقة اليهود بالامازيغ تحكمها روابط تاريخية عميقة و ثقافية متينة فتاريخ اليهود الامازيغ هو جزء من تاريخ المغرب، و ثقافتهم هي جزء من ثقافتنا بغض النظر عن الدين، فهناك العديد من القواسم المشتركة، نحن نسعى إلى إرساء علاقات مع اليهود المغاربة الذين هاجروا بلدهم الأصلي لدوافع يعرفها الجميع خاصة في الميدان العلمي و الأكاديمي وإعادة جمع شمل ما بددته السياسة و التطرف الديني عن طريق الثقافة و البحث العلمي....وذلك لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق الإيمان بالاختلاف و التسامح.
إضافة إلى وجود يهود أما زيغ يقطنون مع مغاربة في دواوير صغيرة في سوس و الريف و الجنوب الشرقي ... يتقاسمون كل شيء
اجتمعتم مؤخرا بعالمة يهودية من أصول مغربية، أين يندرج هذا اللقاء؟
بالفعل اجتمعنا مؤخرا بمدينة اكادير مع دكتورة يهودية من اسرائيلOrna Baziz أستاذة و باحثة معروفة في إسرائيل وفي بعض الدول الغربية كفرنسا و كندا و امريكا، ازدادت بمدينة اكادير و غادرته بعد الزلزال الذي ضرب المدينة في سنة 1960، اللقاء جاء بفعل دينامية بعض الشباب و الفعاليات الامازيغية و تواصلها مع الهيئات الدولية الجادة التي تخدم العلم و الثقافة وحقوق الإنسان، ونشير بهذه المناسبة إلى مجهودات الفنان رشيد بوقسيم الذي نسق من اجل إنجاح هذا اللقاء، والذي يندرج في إطار الانفتاح على المحيط الدولي بمنظماته و هيئاته و فعالياته، ودولة إسرائيل بطبيعة الحال ضمن هذا المحيط، من اجل الحفاظ على الثقافة و الحضارة الامازيغية، و استفادة الامازيغ من أفكار و تجارب الآخرين. فاللقاء الذي حضره بعض الفعاليات الامازيغية في مدينة اكادير كان مثمرا و مهما جدا، سيما أن الباحثة الاسرائيلة الفت كتاب حول زلزال مدينة أكاديرضمنت فيه تاريخ المدينة ومجتمعها وشهادات لمن عاشوا تلك الفاجعة خاصة من اليهود و أسمائهم، وكتبته الباحثة باللغة العبرية، و يمكن القول انه حقق السبق في هذا المجال و هو يدخل ضمن الكتابة عن الذاكرة المشتركة.
الاجتماع حضره كذلك فعاليات إسرائيلية أخرى و تباحثنا في أمور عديدة، أهمها التفكير في عقد مؤتمر عالمي حول مدينة أكادير للبحث العلمي و الأكاديمي في مجالات مختلفة، وهي الفكرة التي تحمست لها الدكتورة الإسرائيلية ومن المنتظر أن تعرضها على الفعاليات المنتخبة و الجامعية.
بالقياس الى الربح والخسارة، مالذي ربحه الامازيغ و الامازيغية من الارتماء في احضان اليهود؟
لا افهم ما تقصده
بالارتماء في أحضان اليهود، فقد أشرت أعلاه أن هناك روابط وطيدة بين الامازيغ و اليهود المغاربة الذين هاجروا إلى إسرائيل، و اغلبهم مازالوا يزورون مداشرهم و مناطقهم الأصلية في المغرب، وقد سبق لي في إحدى الملتقيات الفنية أن شاهدت شريطا مصورا في إحدى المدن الإسرائيلية يقدم يهود في رقصة أحواش امازيغية بكلمات و" الحان تمازيغت نسوس"، وهذا شكل من أشكال الدفاع عن معالم الهوية الثقافة الامازيغية، ربما تكون منعدمة عند بعض الأسر المغربية المسلمة التي هاجرت إلى مدينة الدار البيضاء أو إلى إحدى الدول الأوربية الذين إما أن تعربوا أو تفرنسوا بالمطلق.
لقد استفاد ايمازغن مثلا من كتاب HAGADAT AGADIR الذي يؤرخ لحدث مهم يهم ذاكرة و تاريخ مدينتهم، و الكتاب سيترجم إلى اللغات الأخرى بما فيها العربية إذن هذا تراكم مسجل للباحثة في حق مدينة اكادير.
و من جهة أخرى أضن انه من الصعب الحديث حاليا عن منطق الربح و الخسارة في هذا الإطار، فمازالت العلاقات بين امازغن و اليهود في بداياتها الأولى و تجري في ظروف صعبة وبإمكانيات ذاتية محدودة، وعادة ما تكون الامازيغية ضحية لاستغلال سياسوي و اسلاموي مغرض، إلا انه بالنسبة إلينا كجيل جديد من الشباب الامازيغي ، نجعل من الاختلاف و التسامح مداخل أساسية لبناء منظومة حداثية تلتقي فيها الامازيغية بكل ثقافات وحضارات الشعوب و الأمم بغض النظر عن معتقداتها الدينية، وتكون بذلك الامازيغية رمزا عالميا للتثاقف و التحاور.
إن الامازيغية اليوم لديها رهان أساسي يتمثل في النضال على الواجهة الدولية خاصة في المجال السياسي و الحقوقي لأنهما في اعتقادي مجالين لم يستغلهما الامازيغ بشكل كبير و دقيق، فالامازيغية عليها أن تحضر دوليا و باستمرار في الكرسي السياسي لأنه سينعكس ذلك ايجابيا على التنمية و الثقافة و المجتمع كذلك، و كإجابة موضوعية لما يحدث في المغرب من مضايقات و حصار على الفعل الامازغي السياسي. ولذلك لا بد من استغلال كل الفرص كالانفتاح على اليهود المغاربة لما يشكلونه من لوبي اقتصادي و سياسي في العالم، فهم قوة لا يمكن تجاوزها و يشرفنا كشباب و كباحثين الحوار مع كل من ينوي الإنصات إلى هموم ومشاكل الامازيغ و أوضاع مناطقهم.
ونأمل أن نستمر علاقاتنا و اتصالاتنا في مسار صحيح و بشكل يليق بمستوى الثقافة الامازيغية التي يتأصل فيها الحوار و التواصل منذ قرون، خاصة وأننا في إطار تهيئ برنامج مستقبلي في هدا المجال. احرى الحوار الستاد اوبليح الحسين
Publicité